محمد حسين الذهبي

340

التفسير والمفسرون

فيه الجد والجهد ، تنبيها للمتوقفين ، وتحريضا للمتثبطين ، وليكون ذلك عونا له وللقاصرين أمثاله ( كما يقول ) . وذكر أنه اقتصر فيه على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه عند السؤال ، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية . وأعاريب محلها كتب العربية ، وذكر أن ما يذكره فيه من القراءات فهو من السبع المشهورات . قال : وقد أذكر بعض أقوال وأعاريب لقوة مداركها ، أو لورودها ولكن بصيغة قيل ؛ ليعلم أن المرضى أولها ، وسميته « السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير » . . . ثم قال : وقد تلقيت التفسير - بحمد اللّه - من تفاسير متعددة رواية ودراية ، عن أئمة ظهرت وبهرت مفاخرهم واشتهرت وانتشرت مآثرهم . . . » وقال في خاتمة الكتاب : فدونك تفسيرا كأنه سبيكة عسجد ، أو در منضد ، جمع من التفاسير معظمها ، ومن القراءات متواترها ، ومن الأقاويل أظهرها ، ومن الأحاديث صحيحها وحسنها ، محرر الدلائل في هذا الفن ، مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن . . . إلخ » . وقد قرأت في هذا التفسير فوجدته تفسيرا سهل المأخذ ، ممتع العبارة ، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ، نقل فيه صاحبه بعض تفسيرات مأثورة عن السلف ، كما أنه يذكر أحيانا أقوال من سبقه من المفسرين كالزمخشرى والبيضاوي ، والبغوي ، وقد يوجه ما يذكره من هذه الأقوال ويرتضيها . وقد يناقشها ويرد عليها « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ما نقله عن البيضاوي متابعا فيه الزمخشري ، وما ذكره من رد أبى حيان عليه ، عند قوله تعالى في الآية 180 من سورة البقرة « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » ج 1 ص 111 .